السيد محمد الصدر

99

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ثالثا : انه هدف لم يحصل . وقد سبق أن تحدثنا في الشرائط أن كل هدف لم يحصل فهو ليس هدفاً حقيقياً . رابعاً : انه ( ع ) علم وهو في الطريق إلى العراق بغدر أهل الكوفة وقتلهم لمسلم بن عقيل وارتدادهم عن بيعته ، وهذا يستلزم بوضوح سقوط تكليفه الشرعي عن الاستمرار بالذهاب إليهم والهمّة في الوصول لهم . فإن قيل : إن الأمر كذلك غير أن الحر الرياحي جعجع به ومنعه عن المسير إلى حيث يريد وعن الرجوع إلى المدينة المنورة . وبذلك سبب إلى وقوع الكارثة المروعة في كربلاء . ولولا ذلك لأمكنه ( ع ) الرجوع إلى المدينة أو الذهاب إلى أي مكان آخر ، بعد أن سقط تكليفه الشرعي بالذهاب إلى الكوفة ، كما عرفنا . إلا أن جواب ذلك : إن في مثل هذا التفكير جهلًا بالتاريخ الإسلامي كما وصل إلينا . فإن الحسين ( ع ) علم بمقتل مسلم بن عقيل وغدر أهل الكوفة ، حين كان ركبه في منطقة تسمى ( زرود ) « 1 » ، ولم يفكر بالرجوع يومئذ بل استمر في المسير ، وهذا معناه أنه استمر بالمسير رغم سقوط تكليفه الشرعي المشار إليه في هذا الهدف . وذلك من أجل هدف آخر أعمق وأهم منه . ولم يكن التقى بالحر الرياحي « 2 » يومئذ . وإنما التقى به بعد ذلك في منطقة تسمى

--> ( 1 ) زورد : في المعجم مما أستعجم ج 2 ص 696 : بفتح أوله وبالدال المهملة في آخره . وفي معجم البلدان ج 4 ص 327 : أنها رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة ، وهي دون الخزيمية وبميل . وفيها بركة وحوض وفيها وقعة يقال لها يوم زورد . ( 2 ) الحر بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنضلة التميمي . . . من الشخصيات الاجتماعية البارزة في الكوفة ، وأحد قواد الجيش الأموي الخارج لحرب الحسين ( ع ) وكان يقود فيه ربع تميم وهمدان كما يقول الطبري وغيره - وقد ذكر الخوارزمي في مقتله أنه لحق بالحسين ( ع ) مع غلامه التركي ولعل اسمه ( عروة ) على ما نص عليه بعض المقاتل ، كمقتل الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ففيه إضافة إلى ذلك استشهاد ولد الحر ( علي ) وأخيه ( مصعب ) كل هؤلاء الثلاثة بين يدي الحر . وفي اللهوف والخوارزمي إن قصة توبة الحر كانت بعد الحملة الأولى من أصحاب الحسين ( ع ) التي قتل فيها زهاء خمسين رجلًا . ( واقعة الطف لآل بحر العلوم ص 508 ) .